عايزة حضن

عايزة حضن ..

من منا لا يتخيل لحظة رومانسية عابرة ؟من منا لا يتمني ان يستمع الي كلمة حب صادقة ؟ من منا لا يشتاق الي حضن دافئ؟
“عايزة حضن!!!”…… جملة ترددها كل امراة، احياناً بصوت عالي ، و اغلب الوقت بصوت مكتوم، يتحول الي شعور داخلي،لا تستطيع ان تتفوه بيه الا لمرآتها، التي تعلم قصتها و هي واقفة امامها كل يوم…
جميعنا تواجهنا صعوبات في الحياة ، تجعلنا نشعر بالضعف و الخوف و الكسرة ، تجبر دموعنا علي السقوط ، وقتها تحتاج المراة الي حضن يضمها ، تشعر بيه و تحن اليه!!!! مهما كبرت المراة تريد ان تشعر انها طفلة بحاجة الي الرعاية و الحب و العطف ، فترفع عن وجهها اقنعة القوة و تحمل المسؤولية و الأنوثة ، و تخلع الكعبها العالي. و كل ما تتمناه في هذه اللحظة، ان تجري كالطفلة تختبئ في حضن من تحب، ترتاح بين ذراعيه و تشكو اليه و تبكي….. فيخطفها من قسوة الحياة بآلامها و أوجاعها ، يمسح دموعها و يمسك بيديها و يدعمها ، و تسمع منه كلمات تعطيها القوة و الامل في الحياة.
ما اجمل و اروع هذا الاحساس، الذي لا يستطيع القلم ان يوصفه ، احساس الحب المتبادل ، وجوده يجعلك تشعر انك تحضن قلب وروح و جسد معا ، حضن بكل جوارحك، فالامان و الحب الغير مشروط هي كلمة السر التي تبحث عنها كل امراة.
في زحام الحياة و الروتين اليومي، نفتقد مشاعر الاحتواء و الاهتمام ، فنهرب من الواقع المرير و نبحث عن حلول وهمية ، نلجأ الي خيالنا او الي الدراما و المشاهد الرومانسية او قراءة روايات حب، نروي بها عطش الجفاف العاطفي و نبني حياة اخري في الخيال  ، بعيدة عن الواقع الذي نعيشه في معظم البيوت العربية.
الحضن احساس راقي، هو الاحتياج الانساني البشري البسبط، هو مزيج من المشاعر المتداخلة ، و ليس مجرد تلامس جسدي صادق بين اثنين. فلماذا نترك العنان للخيال؟لماذا نقتصر الحضن باشكالة من الحبيب فقط؟ الحضن مرادف له معاني راقية لا تقتصر علي شخصا معين ،  الحضن ليس مجرد احتواء او تلامس او تقارب او حنان ، قد يكون نظرة سعادة او كلمة شكر من ابنك،كانك ملكتي الدنيا بما فيها،كانك رجعتي الي وطنك بعد عذاب و شقا من العمل في ساقية طوال اليوم.
دعوة طيبة من القلب تملؤها بالعطف و الحماية من والديك، كانك عودتي الي رحم الام السكن الامن او الي قلعة ابيكي الحامية من الغرباء فما اجمل من احساس رضا الاهل عنك و محبتهم. الاهتمام الصادق من اخ او اخت وقت الشدة قبل وقت الفرح ، هذا الحضن الاخوي الذي يجمع رائحة البيت ، و العائلة  ، مع قوة ضم الاب و تضامن اول صديق طفولة . الطمأنينة و العطاء من صديقتك و عشرة عمرك، عرفت من صوتك انك في كرب و بحاجة اليها،فأتت مسرعة لتسمعك و تنصحك و تمد يديها لمساعدتك.
الامان في الحضن الزوجي، مجرد الاحساس انك عندما تحتاجي للحضن تجديه ،فهو خليط ساحر من الاحاسيس يبدء بنظرة حب  ، و ابتسامة رضا تسعدك بعد ان اجتهدي و تعبتي من اجله و اجل اولاده ، لو شعرتي بالخوف او القلق لا يكتفي بحبك ، بل يشفق ويطبطب عليكي راغبا في حمايتك، يقف بجانبك ، يغلق عليك اذرعته و يقبض علي جسمك بكل احاسيسه و مشاعره و بكل صدق . لو ضاقت بنا احضان البشر فما تضيق ابدا رحاب الله ، فما اعظم احساس و انت ساجد له الأحد الصمد الرحمن الرحيم الحنان المنان ،فتكون في معية الله ” الا بذكر الله تطمن القلوب” اللهم ديم المحبة بيننا و بين احبتنا